الشيخ محمد علي الأنصاري
302
الموسوعة الفقهية الميسرة
والإشاعة بهذا المعنى محرّمة بنصّ الكتاب العزيز من جهتين : من جهة كونه قذفا فيشمله قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » . ومن جهة كونه إشاعة للفحشاء فيشمله قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 2 » . وقد ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « من قال في مؤمن ما رأت عيناه وما سمعت أذناه كان من الذين قال اللّه فيهم : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 3 » . والآية وإن اشتملت على كلمة « يحبّون » الظاهرة في مجرّد حبّ إشاعة الفحشاء من دون إظهار ذلك بالقول ، لكن ظهورها في الأعمّ من الحبّ المجرّد والمقرون بالفعل أكثر بل أولى . وأمّا الإشاعة بالفعل فهي : أن يرتكب الفحشاء بنفسه أو يهيّئ أسبابها للآخرين ويجمع بين مرتكبيها ، وكلاهما محرّم قطعا ؛ لأنّ الأوّل مرتكب للفاحشة نفسها ، والثاني مرتكب لعمل القيادة . . مظانّ البحث : أكثر ما يتطرّق إلى ذلك بالمناسبة ، في كتاب الحدود ، مثل حدّ الزنا واللواط والمساحقة والقيادة ونحوها . إشباع راجع : إطعام . اشتباه راجع : سهو ، شبهة ، شكّ . اشتراط لغة : مصدر اشترط ، يقال : اشترط عليه ، بمعنى شرط ، ومنه الشرط ، وهو إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه « 1 » . وسوف يأتي تفصيل الكلام في معناه اللغوي تحت عنوان « شرط » .
--> ( 1 ) النور : 23 . ( 2 ) النور : 19 . ( 3 ) تفسير القمّي 2 : 76 ، ذيل الآية الشريفة . 1 انظر : لسان العرب ، والقاموس المحيط : « شرط » .